محمد بيومي مهران
143
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ذلك أن تكون هذه المرأة بالذات هي بنت النمرود ، وأن يزوجها أبو الأنبياء من ولده مدين ، وأن تنجب له عشرين بطنا من الأنبياء ، وأخيرا ما الهدف من هذا القصص وأمثاله ، كقصة الميرة ، وقصة جيوش الذباب ، وقصة أفراخ النور « 1 » . وأياما كان الأمر ، فليس هناك إلى سبيل من شك في أن حادث إلقاء إبراهيم في النار ونجاته ، إنما كان معجزة للخليل عليه السلام حفظه اللّه بها ، ورد كيد الكافرين في نحورهم ، روى المفسرين أن القوم حين ألقوا إبراهيم عليه السلام في النار مقيدا مغولا ، قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، وروى البخاري عن ابن عباس أنه قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم حين ألقى في النار ، وقالها محمد عليه السلام ، حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم إيمانا ، وقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل « 2 » . وروى أبيّ بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين ، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك » ، قال : ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع ، فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، فقال جبريل : فاسأل ربك ، فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، فقال اللّه تعالى ، وهو أصدق القائلين « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » ، قال بعض العلماء :
--> - اليعقوبي 1 / 33 ، مروج الذهب 1 / 61 ، تاريخ الطبري 1 / 386 - 388 ، تاريخ ابن كثير 1 / 237 - 238 ، متى 2 / 1 - 23 ) . ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 288 - 290 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 115 - 117 ، تاريخ ابن كثير 1 / 149 ، تاريخ الخميس ص 95 - 96 ، المقدسي 3 / 56 ، أخبار الزمان للمسعودي ص 104 - 109 ، تفسير مقاتل 1 / 123 - 124 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 294 .